السيد مهدي الرضوي القمي
51
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
قيل بالمحذور فيه أيضا انما يكون فيما إذا لم يكن هناك ترخيص في الأقدام والاقتحام في الأطراف ومعه لا محذور فيه بل ولا في الالتزام بحكم آخر الا انّ الشّأن ح في جواز جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي لفقدان المقتضى ووجود المانع امّا فقدان المقتضى فلأنّ الأصول والأمارات الشّرعيّة شأنهما اثبات الحكم العملي أو نفيه مع أنه واضح في المقام عدم ترتّب اثر عملي عليها بعد الجريان لامتناع خلو الانسان عن الفعل أو التّرك جميعا فالموافقة العمليّة الاحتماليّة حاصلة قهرا فلا يترتب اثر عملي عليها مع أنها احكام عمليّة كسائر الاحكام الفرعيّة واما وجود المانع فلأن موارد جريان الأصل هو الشّكّ في الواقعة والمقام مورد العلم ولو اجمالا فت هذا مضافا إلى عدم شمول أدلتها لأطرافه للزوم التّناقض في مدلولها على تقدير شمولها كما ادّعاه شيخنا العلّامة الأنصاري ره أعلى اللّه مقامه وإن كان محلّ تامّل ونظر وسيجيء الإشارة في العلم الإجمالي إلى الشمول والتناقض والتّامل وعدمها انش تعالى فتدبّر جيّدا الأمر السّادس في قطع القطّاع والمراد منه ووجوب متابعته لقطعه ليس كما توهّم من ظاهر اللفظ بل المراد منه ما حصل على نحو خارج عن المتعارف اى بأسباب غير متعارفة لا ينبغي ان يحصل القطع منها وليعلم أولا ان الأسباب ليست من أوصاف المسبّب ومن شئوناته بل الأمر بالعكس فالقطع لا يختلف حقيقته باختلاف أسبابه ولا تنثلم وحدته بتكثّر الأسباب واختلافها من جهة كونها من الأمور المتعارفة والمقدّمات اللّائقة لحصول القطع منها أم لا أو كونها من الأمور العقليّة أو الشّرعية أو العاديّة أو العرفيّة أو غير ذلك فقطع الحاصل من الأسباب الغير المتعارفة ليس خارجا عن حقيقة القطع موضوعا كي يختلف سعة حكما أو اثرا والقول بكون القطع الحاصل من المقدّمات الظنّية ظنّا مخالف للوجدان وكذلك بالنّسبة إلى غير المقدّمات الظنّية وبعد ما علمت انّ القطع لمكان كونه انكشافا تامّا ومرآتا كاملة لإراءة الواقع علمت انّه لا تفاوت في نظر العقل أصلا فيما يترتّب على القطع من الآثار عقلا بين ان يكون حاصلا بنحو متعارف ومن سبب ينبغي حصوله منه أو يكون حاصلا بنحو غير متعارف لا ينبغي حصوله منه كما هو الحال غالبا في القطاع ضرورة ان العقل يرى تنجّز التكليف بالقطع الحاصل مما لا ينبغي حصوله وصحّة مؤاخذة قاطعه على مخالفته وعدم صحّة الاعتذار عنها بأنه حصل كذلك وعدم صحّة المؤاخذة مع القطع بخلافة وعدم حسن الاحتجاج عليه بذلك ولو مع التفاته إلى كيفيّة حصوله غاية الأمر في صورة مخالفة الواقع يكون عقاب العبد عقاب المتجرّى وكيف كان قد علمت انّ تنجّز التّكليف به انّما هو من اللّوازم الغير المنفكة بحيث يستحيل انفكاكه عنه ويمتنع التصرّف فيه نفيا واثباتا وبعد التّامل فيما تلونا عليك من اوّل الكتاب إلى هنا انك لا تحتاج بعد إلى مئونة زائدة في حجّية قطع القطّاع